حيدر حب الله
335
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
نحن بهذا الشيء عينه ؟ أفلا يحتمل التباس الأمر عليهم وهم بشر يصيبون ويخطئون ؟ ألم يخطّئ بعضهم بعضاً ؟ وألم يختلف المفيد مع الصدوق في عدد من الروايات ؟ وهل كانت كتبهم يقينيةً عند بعضهم الآخر ؟ فهل كان الطوسي يرى الكافي متيقّن الصدور عنده ؟ و . . والنقطة الرئيسة هي أنّه لا ملازمة بين يقين غيري ويقيني إلا مع توفّر شاهد ودليل ، ولا وجود له . 3 - برهان العناية الإلهيّة ومناخ قاعدة اللطف ، نقد الأسس الأيديولوجية الدليل الثالث هنا هو ما ذكره الأسترآبادي والحر العاملي والمحدّث البحراني ( الأسترآبادي ، الفوائد المدنية : 126 ، 372 ؛ وله أيضاً : الحاشية على التهذيب ، مخطوط ، الورقة : 12 ، 97 ؛ والحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 253 ؛ وهداية الأمة 8 : 579 - 580 ؛ ويوسف البحراني ، الحدائق الناضرة 1 : 11 ) ، من أنّ مقتضى الحكمة الإلهية والشفقة الربّانية بالشيعة أن لا تضيع أجيالهم القادمة في عصر الغيبة الكبرى ، من هنا مهّدت لهم أصول ومصادر حديثية يعتمدون في هذا العصر عليها حذراً من الضلال والتيه والانحراف . وهذا الكلام كأنه يقوم على فكرة قاعدة اللطف والأصلح وأمثال ذلك مما طرح في علم الكلام الإسلامي . ويمكن تعميم هذا الدليل إلى المناخ السنّي فيما يتصل بالصحيحين ، وهو دليل مستكنّ في وعي الكثير من المدافعين عن كتب الأحاديث الكبرى اليوم ، حيث يقال : إنّ عدم الاعتماد على هذه الكتب الحديثية الكبرى سيجعل السنّة النبوية في مهبّ الريح ، وهذا مخالف للرعاية الإلهية بهذه الأمة وبالمصدر المعرفي الثاني في